الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

28

موسوعة التاريخ الإسلامي

فقام عبد اللّه بن الزبير فأكّد عليه أن يصنع كما صنع كلّ منهما حيث زووها عن أبنائهم ، فلم يتكلّم ونزل عن المنبر وانصرف إلى منزله ، وأمر أن يحضروا إليه هؤلاء الممتنعين عن البيعة « 1 » . قال اليعقوبي : وقال معاوية للحسين عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه ، علمت أنا قتلنا « شيعة أبيك » فحنّطناهم وكفّناهم وصلّينا عليهم ودفنّاهم ! - كأنّه يهدّده ويمنّ بها عليه أيضا - . فقال الحسين عليه السّلام : حججتك وربّ الكعبة ! لكنّا - واللّه - ان قتلنا « شيعتك » ما كفّنّاهم ولا حنّطناهم ولا صلّينا عليهم ولا دفنّاهم « 2 » ! ثمّ قال له : « ولقد بلغني وقيعتك في عليّ عليه السّلام وقيامك ببغضنا واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك ثمّ سلها الحقّ عليها ولها ، فإن لم تجدها أكثر عيبا في أصغر عيبك فيك فقد ظلمناك يا معاوية ! فلا توترن غير قوسك ، ولا ترمينّ غير غرضك ، ولا ترينا بالعداوة من مكان قريب ، فإنّك واللّه لقد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه ولا حدث نفاقه ( فنفاقه قديم ) ولا نظر لك ، فانظر لنفسك أو دع » . قال الراوي صالح بن كيسان التابعي : يعني عمرو بن العاص « 3 » . ونقل ابن عبد ربّه الأندلسي : أن سعد بن أبي وقاص كان ما زال حيّا وفي المدينة ومعروفا بكراهته لسبّ علي عليه السّلام ، وعلم من معاوية أنّه يريد سبّه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقيل له : إن هاهنا سعد بن أبي وقاص ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه !

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 188 - 190 ، وأشار خليفة إلى خطبته بالمدينة : 131 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 231 . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 20 .